العمارة الصينية في عيني مهندسة معمارية صينية شابة
العمارة الصينية في عيني مهندسة معمارية صينية شابة
تمَّ إعداد كتاب «العمارة الصِّينيَّة في عينَيْ مهندسةٍ معماريَّةٍ صينيَّةٍ شابَّة» بعد أن أمضَت المؤلِّفة ما يُقارب عامًا كاملًا في زيارة مواقع مساكن الكهوف، ومباني تولوه، وقرى قومية مياو، ومساكن هويتشو الشعبية، ومجمعات. شانشي السكنية، ومساكن بكين ذات الأفنية الرباعية. يهدف الكتاب إلى استلهام القوَّة الكامنة في التَّقاليد المعماريَّة المرتبطة بالثَّقافة المحلِّيَّة، إذ يُمثّل التَّاريخ الطَّويل للصِّين مصدرَ إلهامٍ دائمٍ للمعماريِّين الصِّينيِّين المعاصرين.
وفقًا للتَّفكير الصِّينيِّ التَّقليديّ، فإنَّ للعَمارة روحًا خاصَّةً بها. من ناحيةٍ أخرى، تقوم الفلسفة الَّتي تحكم المساكِن الصِّينيَّة القديمة على مبدأ الانسجام مع البيئة؛ وهذا يعكس ذكاءً معماريًّا فريدًا، ويُوقظ لدى المؤلِّفة حسًّا متجدّدًا بالتَّأمل والتَّجريب والاستنتاج انطلاقًا من خبراتها الشَّخصيَّة، وهُنا تكمن القيمة الجوهريَّة للكتاب. وكما توضِّح المؤلِّفة في عملها، تُشيَّد قرى قومية مياو على سفوح التِّلال بما يُتيح مساحاتٍ أوسعَ للزراعة، بينما تُبنى «مباني تولوه» بجدرانٍ طينيَّةٍ سميكةٍ مُحكَمةٍ تبدو من الخارج كقِلاع، وتضمُّ في داخلها مَنازل تُحافِظ على الحياة الجماعيَّة. أمّا مساكن «هويتشو» الشعبية، فتنطلق من احترامٍ عميقٍ للبيئة بما تحمله من جبالٍ وأنهارٍ، في حين تُنحَت مساكن الكهوف في أراضي الطِّين الأصفر أفقيًّا أو عموديًّا بِما يتكيَّف مع الظُّروف الطَّبيعيَّة. والجدير بالذِّكر أنَّ جميع صور هذه «المساكن الرُّوحيَّة» الَّتي تُجسِّد جوهر العمارة الصِّينيَّة التَّقليديَّة التقطَتها المؤلِّفة بنفسها خلال مَسحها الميدانيِّ، لتقدِّم للقرَّاء رؤيةً نابضةً بالحياة لِما عايَنته على أرض الواقع.